السيد البجنوردي
285
القواعد الفقهية
والتحقيق في هذه المسألة أن فيها صورتين : الأولى : هو الذي ذكرناه ، وهو أن يشترط المقرض على المقترض في ضمن عقد القرض أن يبيع المقترض منه الشئ الفلاني ، أو يشتري منه بالمعاملة المحاباتية بأن يبيع منه بأقل من ثمن مثله ، أو يشتري منه بأكثر من ثمن المثل ، أو يواجر أو يستأجر كذلك محاباتيا ، وكذلك الامر في سائر المعاملات المحاباتية ما عدا هذه الصورة . الثانية : أن يعامل معاملة محاباتية مع شخص ، ويشترط على ذلك الشخص أن يقرضه كذا مقدار ، وحكي عن العلامة أنه قال : المتنازع فيه هو إباحة البيع المحاباتي مع اشتراط القرض في ضمنه أو حرمته 1 . وكأنه يستظهر من هذه العبارة أنه إذا كان الاشتراط في ضمن عقد القرض فلا إشكال في عدم جوازه ، بل الأدلة والاجماعات صريحة في بطلانه . وقد حكى في كشف الرموز عن الشيخ الاجماع على صحة الصورة الثانية 2 ، وأن اشتراط الاقراض في ضمن المعاملة المحاباتية لا مانع منه ولا محذور فيه أصلا . والظاهر أن هذا التفصيل بين هاتين الصورتين بالقول بالتحريم وعدم الجواز في الصورة الأولى ، لان الاشتراط في ضمن القرض بالمعاملة المحاباتية صريح في جر النفع بالقرض ، أي أخذ الزيادة على ما يعطى للمقترض وهو حرام في الشريعة الاسلامية . وأما ما يقال من أن الحديث الشريف الذي مضمونه حرمة القرض الذي يجر النفع عامي ، فسنده ضعيف ليس مشمولا لأدلة الحجية .
--> ( 1 ) مختلف الشيعة ج 5 ص 330 ، المتاجر ، في الشروط ، آخر المسألة 297 . ( 2 ) الخلاف ج 3 ص 173 ، كراهة البيع والسلف في عقد واحد ، مسألة : 283 . وحكى قول كشف الرموز صاحب جواهر الكلام ج 25 ص 62 .